• No products in the cart.

  • LOGIN

تنكيس إداري

والحكاية أنني ومنذ بدأت حياتي العملية

وأنا أرى من أشهد ويشهد لهم جميع العاملين معنا بحسن الإدارة والتفكير والتخطيط

يغادروننا دون أن ينظروا خلفهم ويغادرون إلى غير رجعة

والحكاية ذاتها تقول أيضا أنني ومنذ بدأت حياتي العملية

وأنا أرى الموظفين الذين أشهد ويشهد عليهم الجميع بضعف الأداء ورداءة النتائج

يتقدمون في الوظائف نحو الصفوف الأولى من غير ريبة أو شك في مقدرتهم

كنت أتساءل دائما لم يحدث كل ذلك؟

لم تهرب كل النخب وتستسلم سريعا؟

بينما تبقى كل الضباع الهزيلة تقاتل حتى النهاية للوصول

كنت دائم التساؤل

كيف لا يرى المدير ما نرى؟!

كيف يسمح لأولئك بالمغادرة ويسمح لهؤلاء بالترقي؟!

حتى جاء دوري وغادرت على عجل

غير أسف على قرار الإستقالة أو المغادرة من غير رجعة

حيرتني كثيرا هذه التساؤلات

ولم أقدر يوما على الإجابة عليها

حتى قرأت مؤخرا مقالة لعلها تبرر كل ما كان وما زال يحدث في كل مؤسسات الخوف تلك ومزراع الموز

تقول الباحثة ليز ريان

أنه من البديهي والمنطقي أن نعين ونرقي الناس الأكثر تأهيلا للوظائف العليا

ولكننا وفي كل مرة نرى ما يحدث عكس ذلك تماما

والسبب حسب رأيها

أن الناس الخائفين يحتاجون دائما إلى أشخاص آخرين خائفين مثلهم ومن حولهم

ودعونا نفكر قليلا

ما هو الخوف الأكبر بالنسبة للمدير الأعلى؟

فشل الأعمال … ضعف الأداء

تخبط الخطط وتلاشي الأهداف

إنهيار المؤسسة عن بكرة أبيها بالكامل

كل ذلك لا يشكل قلقا كبيرا بحق

فالأعذار موجودة دائما والحجج لا تنتهي وبعضها لم يتم إستخدامه بعد

وعليه

فان أكبر خوف حقيقي يرعبهم وأكبر من الخوف من فشلهم هم أنفسهم

أن يكون بقربهم من يتحدى إدارتهم بذكاء ومهارة ومعرفة

تظهر مدى ضعفهم وقلة حيلتهم وعدم مناسبتهم للمنصب أمام العالم أجمع

إنها الأنا لديهم وهي أقوى من كل شيئ

فلتذهب كل الأعمال ونجاحاتها إلى الجحيم إذن

ولتنسف كل المخططات الكبيرة لجعل المؤسسات مكانا أفضل للعمل والإنجاز

ما دامت الأنا ستفقد رونقها

إنها بيئات قائمة على الخوف

سيحمي بعضها بعضا ويشد بعضهم على أيدي بعض رغم فشلهم مرة تلو الأخرى

هم يفضلون رؤية المؤسسات منهارة بالكامل من حولهم بدلا من الإعتراف بالخطأ

لا يمكن أن ترى مسؤولا كبيرا هنا مثلا يخرج على الإعلام يوما ليخبرهم بأنه ليس لديه أية فكرة عما سيفعله خلال الفترة القادمة من إدارته، لن يفعل رغم أنني أعرف ويعرف الجميع بمن فيهم هو نفسه أنه لا يملك أية فكرة عما سيفعله خلال الفترة القادمة من إدارته…

في المؤسسات السليمة، الخالية من مرض الخوف هذا

يناقش المسؤولون القضايا فقط

هم يعرفون جيدا أن الأشخاص الأذكياء لن يتفقوا دائمًا

هم يتوقعون المعارضة حول أي قرار إداري كبير

ويحافظون على خطوط التواصل مفتوحة طوال الوقت

لا يكممون أفواه من يختلفون معهم لأنهم يعلمون أن النقاش مفيد لهم ولمصلحتهم.

أما المؤسسات المريضة بالخوف فلا نقاش ولا معارضة

إنه الخوف يا سادة والذي يحتاجه الجميع هناك للمضي قدما في مثل تلك المؤسسات المرتعشة

ثم من بعدها سيبرر لهم عقلهم دائما سر التعيين الجديد والترفيع الجديد

فالخائف الذي تعرفه أفضل ألف مرة من الشجاع الذي لا تعرفه!

وللعلم اليابانيون أصحاب مؤسسات خالية من التنكيس

أما هنا فقد تم تأكيد عملية التنكيس وبشكل مستمر

#تنكيس_إداري

#إدارات_مرتعشة

#علي_ذياب

All rights reserved SalesH2o 2019
تعريب الموقع
X