• No products in the cart.

  • LOGIN

وهم المعرفة

قاعدة 7-38-55 مثالا

اذكر منذ ان حطت بي الركاب في عالم التطوير والتدريب سنة ٢٠٠٣ وقد كنت في حينها مديرا تنفيذيا لشركة المدراء العصريون وانا اسمع قاعدة التواصل الإنساني.

وكنت من قبلها قد مررت بها في احد البرامج التدريبية وانا اعمل مع الشركة الممثلة لشركة ا.ب.م العالمية مع مدرب بريطاني ومن بعدها قراتها وسمعتها الاف المرات.

المشكلة انك ستجدها في كل ملفات التدريب ومع كل المدربين، ورغم انني شخصيا قد دربتها كثيرا في مادة استراتيجيات التواصل الإنساني وعادة ما كنّا نبدا بها الدرس الا انني لم اقتنع يوما بصحتها لكن المنهج غالب!

وتكمن مشكلتنا الحقيقية في التدريب اننا كمدربين نعشق القشور ونحب جوجل وصوره التي تختصر علينا الحياة ونحسن الظن بكل من ادعى انه حاصل على شهادة الدكتوراه وهو لم يدخل يوما أبواب جامعة!

فنتراشق المعرفة من حولنا وننقل معارفنا وقشورها معنا أينما مضينا من غير تأصيل للأبحاث العلمية او حتى اطلاع على أصول البحث.

ثم بعد ان امضيت عمرا في هذه المهنة المعنية بالتطوير والتدريب وأسعفني الحظ بأن أتخصص بالمبيعات وفنها لأراجع فيها بعض الحقائق والتي كنّا نتناقلها دون حتى وعي او اصل على الاطلاق بل والطامة اننا نتناقلها دون ادنى جهد في البحث او التنقيب عن اصلها حتى وجدت ان كثيرا مما يقدم للمتدربين هو وهم معرفي ولا اصل له في الفهم الصحيح.

ودعوني اراجع معكم القاعدة المشهورة في التواصل الإنساني والتي يعرفها كل من أخذ يوما دورة تدريبية واحدة على الاقل وهي قاعدة ٧-٣٨-٥٥ للتواصل الإنساني.

وتقول القاعدة ان اَي رسالة تواصل انساني هي عبارة عن محتوى وصوت ولغة جسد وتشكل حسب البحث المشهور والذي قام به العالم الأرمني ذو الأصول الإيرانية ألبرت مهرابيان في العام ١٩٦٩ النسب التالية

٧٪؜ فقط قيمة المحتوى في التأثير على المستمع

٣٨٪؜ قيمة الصوت في التأثير

٥٥٪؜ قيمة الصورة في التأثير

كانت هذه القيم في الغالب تثير اسئلة كثيرة في رأسي الا انني لم أحملها يوما على محمل الجد

ومن هذه الأسئلة مثلا:

هل الانسان الأبكم او الأخرس لديه محتوى وكيف يستطيع إيصال الرسالة ؟

هل وصلنا كل ما قام به شارلي شابلن عبر افلامه خلال هذه السنين دون ان نسمع صوتا واحدا؟

هل وصلتنا اَي رسالة من شخص مشلول جسديا وهل تاثرنا بها؟

هل وصلنا اَي شيء من شخص لا يتحرك ولا يتكلم وهل اثرت فينا رسائله ومثاله العالم ستيف اوبكنز؟

وغيرها الكثير

مما جعلني بحق أعيد البحث في هذه المعادلة لأجد ما يلي وأظنكم من بعدها لن تستخدموا هذه النظرية بهذا الفهم

النسبة في الاصل مبنية على دراستين لألبرت في العام ٦٩ احداهما كانت معنية ببحث نسبة تاثير الصوت الى الكلمة ووجدت ان الصوت نسبته في التأثير اعلى بكثير والدراسة الاخرى قام بها لقياس تاثير الصوت مع الصورة وقد اجراها على صور ذات لون ابيض واسود وصوت عبر شرائط مسجلة وقد وجد النسبة في التأثير تقريبا ٣ الى ٢ لصالح الصورة واليكم بعض الإشكاليات في هذه القاعدة

١- مبنية على دراستين مختلفتين وتم وضع النسبة النهائية درن رابط مشترك اصلا بينها

٢- الدراسة مبنية على صور ثابتة وأصوات عبر تسجيل وهذا له كبير الأثر فلم يتم قياس الحركة في الجسد وتاثيرها عدى على ان الصوت عبر التسجيل فقد الكثير من تاثيره اصلا

٣- الدراسة معنية بتاثير المشاعر السلبية والإيجابية وإيصالها عبر تسجيل كلمات معدة سابقا وليس نصا

٤- الدراسة كلها قامت على أصوات أنثوية ولم يكن هناك تسجيل لاي ذكر!

كل هذا وما تبعه من أبحاث يجعل المعادلة السابقة غير صحيحة على الاطلاق!

ففي أبحاث لاحقة في العام ٧٠ كانت نتائجهم مختلفة تماما بعد ان درسوا أفلام وتأثير الجسد ليصلوا الى نتيجة ان التواصل غير اللفظي تاثيره اكبر ب ٤.٣ مرة عن اللفظي!

وفِي دراسة اخرى في العام ٩٢ لدراسة تواصل العواطف ( السعادة والحزن ) نتج عنها ان سماع الكلمات في فلم مباشر تاثيره اكبر ٤ مرات من مشاهدة الفلم من غير صوت او مجرد صورة!

وعليه فان الأبحاث المختلفة تصل الى نتائج مختلفة لاختلاف المنهجية البحثية

ونحن الى يومنا هذا ما زلنا نستخدم اقدم بحث واقله دقة ومصدقين القصة وكأنها حقيقة علمية.

هذا مثال لما يقال في عالم التدريب والذي يمضي من غير تمحيص وتدقيق….

اعجبني ديفيد ساندلر حينما بدأ بحثه في المبيعات منطلقا اساسا من أبحاث علم النفس ليبدا البحث برفقة العالم النفسي صاحب نظرية TA ولم يتحرك خطوة واحدة الل بضمان وجوده الى جانبه.

هذه القشور لا تصنع الا قشور

وهذه الصنعة بات ضررها اكثر من نفعها والشواهد كثيرة وعليه لا بد من مراجعة للمناهج التدريبية من قبل هيئة متخصصة وإلا كانت خسارتنا كبيرة في الأجيال القادمة.

All rights reserved SalesH2o 2019
تعريب الموقع
X